يوسف بن تغري بردي الأتابكي
304
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وعلم الدين سنجر الدويدارى وعلاء الدين طيبرس الوزيري وبدر الدين بيليك أمير سلاح وسيف الدين أيتمش السعدي وحسام الدين لاجين المنصوري والأمير حسام الدين طرنطاي وأمثالهم لما رأوا ثبات السلطان ردوا على التتار وحملوا عليهم حملات حتى كسروهم كسرة عظيمة وجرح منكوتمر مقدم التتار وجاءهم الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا في عربه عرضا فتمت هزيمتهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة تجاوز الوصف واتفق أن ميسرة المسلمين كانت انكسرت كما ذكرنا والميمنة ساقت على العدو ولم يبق مع السلطان إلا النفر اليسير والأمير حسام الدين طرنطاي قدامه بالسناجق فعادت الميمنة الذين كسروا ميسرة المسلمين في خلق عظيم ومروا به وهو في ذلك النفر تحت السناجق يعني الملك المنصور قلاوون والكوسات تضرب قال ولقد مررت به في ذلك الوقت وما حوله من المقاتلة ألف فارس إلا دون ذلك فلما مروا به يعني ميمنة التتار التي كانت كسرت ميسرة المسلمين ثبت لهم ثباتا عظيما ثم ساق عليهم بنفسه فانهزموا أمامه لا يلوون على شيء وكان ذلك تمام النصر وكان انهزامهم عن آخرهم قبل الغروب وافترقوا فرقتين فرقة أخذت جهة سلمية والبرية وفرقة أخذت جهة حلب والفرات ولما انقضى الحرب في ذلك النهار عاد السلطان إلى منزلته وأصبح بكرة يوم الجمعة سادس عشر رجب جهز السلطان وراءهم جماعة كثيرة من العسكر والعربان ومقدمهم الأمير بدر الدين بيليك الأيدمري وكان لما لاحت الكسرة على المسلمين